أبي حيان الأندلسي
554
البحر المحيط في التفسير
ذوى متاع ، ويجوز أن ينتصب حالا من أزواجهم ، أي : ممتعات أو ذوات متاع ، ويكون حالا مقدّرة إن كانت الوصية من الأزواج . وقرأ أبيّ : متاع لأزواجهم متاعا إلى الحول ، وروي عنه : فمتاع ، ودخول الفاء في خبر : والذين ، لأنه موصول ضمن معنى الشرط ، فكأنه قيل : ومن يتوف ، وينتصب : متاعا إلى الحول ، بهذا المصدر ، إذ معناه التمتيع ، كقولك : أعجبني ضرب لك زيدا ضربا شديدا . وانتصب : غير إخراج ، صفة لمتاعا ، أو بدلا من متاع أو حالا من الأزواج أي : غير مخرجات ، أو : من الموصين أي : غير مخرجين ، أو مصدرا مؤكدا ، أي : لا إخراجا ، قاله الأخفش . فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ منع من له الولاية عليهنّ من إخراجهنّ ، فإن خرجن مختارات للخروج ارتفع الحرج عن الناظر في أمرهنّ ، إذ خروجهنّ مختارات جائز لهنّ ، وموضح انقطاع تعلقهنّ بحال الميت ، فليس له منعهنّ مما يفعلن في أنفسهنّ من : تزويج ، وترك إحداد ، وتزين ، وخروج ، وتعرض للخطاب ، إذا كان ذلك بالمعروف شرعا . ويتعلق : فيما فعلن ، بما يتعلق به ، عليكم أي : فلا جناح يستقر عليكم فيما فعلن . وما ، موصولة ، والعائد محذوف ، أي : فعلنه ، و : من معروف ، في موضع الحال من الضمير المحذوف في : فعلن ، فيتعلق بمحذوف أي فعلنه كائنا من معروف . وجاء هنا : من معروف ، نكرة مجرورة بمن ، وفي الآية الناسخة لها على قول الجمهور ، جاء : بالمعروف ، معرفا مجرورا بالباء . والألف واللام فيه نظيرتها في قولك : لقيت رجلا ، ثم تقول : الرجل من وصفه كذا وكذا ، وكذلك : إن الآية السابقة متقدمة في التلاوة متأخرة في التنزيل ، وهذه بعكسها ، ونظير ذلك سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ « 1 » على ظاهر ما نقل مع قوله : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ « 2 » . وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ختم الآية بهاتين الصفتين ، فقوله : عزيز ، إظهار للغلبة والقهر
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 142 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 144 .